AL-Mahaba Orthodox Web Site
Holy Land
بشفاعات أبينا البار القديس برفيريوس أيها الرب يسوع المسيح إرحمنا وخلصنا
 
 موقع المحبة الأرثوذكسي
الأرض المقدسة
رنمـوا للـرب تـرنيمـاً جـديـداً

شاب ابتعد عن الله، آمن... فنال

 بقلم / ريم رشماوي- الأرض المقدسة

بيت ساحور -  ريم أبو سعدى رشماوي  - هذه قصته وحياته... شاب يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاما، تزوج وهو في العشرين، وانفصل عن زوجته بعد أربعة أعوام من الزواج. نال الطلاق وهو في السابعة والعشرين من العمر، وبعد عام تقدم لخطبة شابة أخرى... ليستمر مشواره. حياة هذا الشاب وكما قدمنا هي ملفتة للنظر. تزوج صغيرا، وفشل زواجه. عمله نتيجة لذلك تراجع كثيرا. لم يستلسم وحاول الوقوف على قدميه من جديد ليحسن حاله وعمله وليبدأ حياة جديدة مليئة بالفرح والنجاح والعمل... فالتقى بالله وبيسوع من خلال صديق، وتستمر الحياة.

لكن.. نقطة التحول التي حصلت في حياته، أي التحول من الفشل إلى النجاح والفرح جاءت بعد قصة طويلة وصحوة متأخرة بعض الشيء من سبات عميق غط فيه منذ بداية شبابه. فبالحديث مع الشاب (س.ص) عن حياته قال: "لقد كنت مسيحيا بالاسم  عندما كنت في العشرينيات من عمري، لكن الآن أنا مسيحي بالفعل والمعنى".

سألته عن معنى ذلك فأجاب: "حياتي كانت مليئة بالفراغ والآلام والفشل إثر زواجي بسن صغيرة، وعدم مقدرتي على تحمل المسؤولية فعملي أنهكني وكان مثمرا جداً، إذ كان يدخلني من ورائه مالاً كثيراً يكفيني للعيش أنا وأهلي وزوجتي أيضاً. لكني في تلك المرحلة من حياتي لم أكن أفهم وأعرف أين المال كان يذهب. فدائماً كنت أضع الحق على ربنا – استغفر الله –. لقد كنت ألومه على كل شيء سيء في حياتي، فكان سبب فشل زواجي هو كوني مسيحيا. لم أدرك أني  كنت أناأابذر مالي هنا وهناك بلا فائدة ومن دون وعي، وأنني في حياتي لم أكن قريبا من الله، فكما قلت كنت ألومه فقط، حتى أن لا أذكر أنني شكرت الله على شيء جميل في حياتي... أبدا".

سؤال: ما علاقة المسيحية بتبذيرك وفشل زواجك وعملك؟

أجاب الشاب: أرجو عدم إحراجي في هذا السؤال لأنه لا جواب لدي عليه، لأنني كما قلت سابقاً أنني كنت مسيحي بالاسم.

وأوضح أنه كان يذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد لكن في حياته لم يدخل باب الكنيسة، كان يبقى في خارج الكنيسة (كغيره من الشباب والصبايا) للقاء حبيبته التي بعد أشهر أصبحت زوجته. وعند دخوله الكنيسة يوم إكليله لم يدرك ما يدور حوله ولم يفهم إي شي من رتبة الإكليل نفسها، سوى أن من أحبها ستصبح زوجته بعد لحظات، وستبقى معه في بيته وسريره دون أن يفرقهم أحد.

وأضاف (س.ص): "بعد أن صحوت من سباتي العميق أدركت أنه سابقاً لم أكم أذكر الله ولم أشكره على الأشياء الجميلة والنعم المتوفرة لدي، بل كنت دائماً اتذكره فقط عندما ألومه وأشكوه لما فعلت لي كذا وكذا. لكن الآن أشكر ربي على كل شيء في حياتي، وأشكي له همومي ومشاكلي وأطلب مساعدته. ولا بد من ذكر انني لم أصحو من سباتي وحدي لا بل الفضل يعود لصديقي وأخي (ن.ر)".

السؤال هنا عن علاقة صديقه هذا بتقربه من الله؟

قال (س.ص): عندما كنت أفشل في عملي وأبذر مالي في أشياء لا فائدة منها، كنت أقول لصديقي: "أنا في حدا عاملي سحر وأمي بدور عليه!!" بدوره كان صديقي (ن.ر) ينزعج مما أقول، وكان يدعوني إلى التقرب من الله. وأضاف لقد كان صديق يحثني دائماً على الصلاة وقراءة الكتاب المقدس كل يوم. لكن الحديث معي كان في قربة مخزوقة. بصراحة أنا خجول لما كانت عليه حياتي وأفكاري سابقاً. لكن لا بأس بأن أسرد قصتي لكي يتعلم الآخرون من خطئي. لأنني تعلمت من خطئي وسمعت النصيحة ولو كانت متأخرة.

كان لابد لنا أن نلتقي بوالدة (س.ص)، هذه المرأة التي عاشت حياة أبنها بتفاصيلها، وبالحديث معها قالت: "لقد كنت دائماً أقول أن أحد عمل لابني سحر ليجعله يبدو هكذا، لا مال يصمد في جيبه وزوجته لم تصمد في بيته لأكثر من 6 أشهر. وحاولت جاهدة كثيراً على فك هذا السحر – كما تعرفين أنا أمي وقلبي على بني-. لكنني كنت مخطئة وصرفت مال زوجي على أشياء لا وجود لها. فالسبب والمسبب لما حدث هو ابني نفسه لا أحد غيره. فالمال هو كان يبذره شمال يمين دون فائدة واكتراث لنفسه وأهله". وأضافت: "أشكر الله أن لدينا ابن وأخ وصديق عزيز (ن.ر) الذي فتح أعيننا على الحقيقة وذكرنا بوجود الله الذي لن ينسانا أبداً بالرغم من أننا نسيناه وأسأنا له.

فعند سؤالها إذا لاحظت أي تغيير على أبنها بعد ما أصبح يقرأ الكتاب المقدس ويصلي؟ أجابت الأم والدموع تذرف من عيونها: "نعم بالتأكيد، الآن انا استرجعت ابني ذا الشخصية المرحة والفرحة، وشعرت بتغيير إيجابي على شخصيته ونفسيته". وذكرت الأم أنها وأبنها صاموا  ثلاثة أيام عن الاكل ليكفروا عن ذنبهم وفكرهم السابق عن الله.

رجعنا في حديثنا إلى الشاب (س.ص) وسألته عن معنى كونه أصبح مسيحيا بالفعل على حد تعبيره؟

قال مبتسماً: أنا عمري ثمانية وعشرين عاماً، لكن عندما بدأت بقراءة الكتاب المقدس وباشرت في الصلاة والصوم أشعر بأنني ولدت من جديد وأن حياتي سابقاً كانت مجرد وهم وحياة فارغة لا معنى لها ولا أساس سوى الخطأ والكفر.

وأكمل لقد علمني الكتاب المقدس كيف أعيش وكيف أتصرف وماذا أعمل في المواقف الصعبة؟ وأكد أن حياته أصبحت مليئة بالنجاح والامل والحب والسعادة، فبتقربي إلى الله أصبحت أنظر الى الأمور من الداخل وليس من مظهرها الخارجي فقط. لا بد لكم من التقرب من الله والتعرف إليه في "الحلو والمر" في حياتكم فالله هو الوحيد القوي المعين. 

مقالات / ريم رشماوي