عيد رقاد القديسة والدة الإله
إن ذكر الموت كثير النفع
في جميع أعمالك أذكر أواخرك فلن تخطأ إلى
الأبد "
(سيراخ40:7)
قد يدرك الموت الإنسان فجأة مع أن كلا
منا يعلم يقيناً بأن الموت سيدركه. الموت
أمر معلوم لدى كل منا لأن العدالة الإلهية
قررته كقصاص للجنس البشري كله عن الخطيئة
الجسدية. لكن ساعة الموت غامضة لأن الله
لم يكشف إرادته عن مدة الحياة لأحد من
الناس، بل خفي هذا الأمر في إقداره
السرية. كثيرون رقدوا ولن يستيقظوا.
كثيرون استقبلوا النهار ولم يعيشوا ليروا
الليل. قد أولم بلتشصر ملك الكلدانيين
وليمة في المساء دون أن يفكر في ساعة
الموت القريبة، فظهرت يد مجهولة، وخطت حكم
الموت عليه بكلمات السرية. كثيرون رقدوا
ولن يستيقظوا. كثيرون استقبلوا النهار ولم
يعيشوا ليروا الليل. قد أولم بلتشصر ملك
الكلدانيين وليمة في المساء دون أن يفكر
في ساعة الموت القريبة، فظهرت يد مجهولة،
وخطت حكم الموت عليه بكلمات سرية على
الجدار. قد ظهر الموت له في نومه الحاضر
والقبر في سريره الليلي. لقد رقد أليفانا
القائد الأشوري في سريره في ساعة متأخرة
من الليل ثملا بالخمرة، فتبدلت للحال ساعة
الرقاد بساعة الموت. إن هذا القائد الذي
كان يفاخر بأنه سيأخذ غداً عنوة بيت فلوى
مدينة اليهود كطائر من عشه، يقع في شباك
الموت كالطائر. والغني في الإنجيل اهتم
لجمع غلته وفكر بهدم اهرائه وتوسيعها
ليؤمن لنفسه سنوات كثيرة يـأكل فيها ويشرب
ويفرح فيقـول لـه الرب: "
يـا جاهـل في
هـذه الليلة تطلب نفسك منك "
(لوقا20:12)
الحـق لا شيء غامض مثل مجيء
ساعة الموت، كما قـال السيد يسوع المسيح
في في إنجيله الشريف: " إنكم لا تعلمون
اليوم ولا الساعة حيـث يأتـي ابـن البشر
الـذي في يديه الموت والحياة ليأخذ النفس
البشرية
" (متى13:25).
نعم
قد يفتح الموت أبواب الأبدية أمام الأرضي
وتبتديء هذه الأبدية كيفما كانت سعيدة أو
تعيسة. أبواب الأبدية السعيدة أبواب
الملكوت السماوي للأبرار، وأبواب العذاب
الأبدي أبواب الجحيم للخطأة. لذلك، يجب
ألا يبارحنا ذكر الموت نحن المائتين حتى
نزجر نفوسنا عما يغضب الله، ونكون مستعدين
لمغادرة هذه الحياة خائفين من غموض ساعة
الموت.
إن ذكـر الموت ضروري جـداً للإنسان
كضرورة الخبزله. لا حياة للإنسان من دون
الخبز ولا قدرة له على التصرف بالحياة من
دون ذكر الموت. يضعف الإنسان جسماً بلا
خبز ويضعف روحاً بلا ذكر الموت. الخبز
يشدّد قلب الإنسان والموت يشدد حياة
الفضيلة. لو خاف كل منا الموت المفاجيء
وهيأ نفسه بالتوبة لمغادرة هذه الحياة،
لما كان الموت قاسياً، ولما ملأت النفوس
الجحيم. لكن، ويل لتهاملنا ! إننا نحيا
كأننا خالدون ونتلذذ بهذا العالم دون أن
نفكر في أن الآخرة على الباب، وأن منجل
الموت فوق رؤوسنا، وأن يوم السيد لا يبطيء،
وإننا نقع بغتة في أمراض الجحيم. فقد جاء
في الكتاب المقدس: "
إن الإنسان لا
يعلم وقته فإنه كالأسماك التي تؤخذ بشبكة
مهلكة وكالعصافير التي تُصطاد بفخاخ كذلك
يقنص بنو البشر في وقت السوء إذ يغشاهم
بغتة
" (الجامعة12:9) وصوت المسيـح
كالبوق ينذرنا ويحذرنا مبيناً لنا واجبات
الموت: " فاسهروا اذاً لأنكم لا تعلمون
متى يأتي رب البيت أفي المساء أم في نصف
الليـل أم عند صياح الديك أم في الصباح
لئلا يأتي بغتة فيجدكم نياماً "
(مرقس35:13و36). ويقول الإنجيل: " قد
يأتي سيد العبد الشرير الذي يأكل ويشرب مع
السكارى ويضرب رفقاءه في يوم لا يظنه
وساعة لا يعلمها ويفصله ويجعل نصيبه مع
المرائين هناك يكون البكاء وصرير الأسنان
" (متى51:24).
فإذا كان الأبرار يهيئون ذواتهم لساعة
الموت بالجهاد العظيم زمناً طويلاً من دون
أن يعلموا بيوم وفاتهم، فالأجدر بنا نحن
الخطأة ان نخاف تلك الساعة ونهيء نفوسنا
ونطهرها من أدران الخطيئة بدموع التوبة
الحارة حتى لا يدركنا الموت، ونحن ملطخون
بأوحال الخطايا ولا نصير إلى العذاب
الهائل. فإذا كنا نجهل يوم الممات وساعته
ونتناسى خوف إنتظاره ونتجاسر على إرتكاب
الخطايا، فعلى أي شيء لا نتجاسر إذا علمنا
بأن حياتنا طويلة، ويوم الأجل بعيد ؟ إذن
بما أننا نجهل يوم المنية وساعتها، فيجب
علينا أن نصرف أيامنا كلها كأننا ننتظر
الموت دائماً مفكرين به في كل صباح
وقائلين: أليس هذا اليوم آخر يوم من
حياتنا ؟ وفي كل ليلة: أليست هذه الليلة
الأخيرة من ليالينا بين الأحياء ؟ وكذلك
عند رقادنا لنتساءل هل سننهض أحياء من
أسرتنا ؟ وعند نهوضنا من النوم ترى سنحيا
إلى مجيء الليل ؟ فإذا فكرنا هكذا نصرف
يومنا كأننا نستعد للموت وعندما نذهب
للنوم نصلح
ضميرنا كأننا مستعدون أن نسلم أرواحنا لله
في تلك الليلة.
إن مـن يرقد وهو في الخطيئة المميتة
يكون نومه مهلكاً خطراً كرقاد من أحاطت
بسريره الأرواح الشريرة المنتظرة الفرصة
لإختطاف روحه إلى الجحيم. إنه سيءُ جداً
أن ينام الإنسان قبل أن يتصالح مع الله.
إن كنا كدرنا القريب في أمر ما فلنذكر أن
القديس بـولس الرسـول يقول:
" لا تغرب
الشمس علـى غضبكم " (افسس26:4) فجدير
بمن أغضب الرب أن يهتم لكي لا تغرب الشمس
على غضب الله وحتى لا يخطفه الموت وهو غير
مستعد.
لا تقل أيهـا الإنسان غداً سأتوب،
غـداً سأصلح ذاتي، لا تؤجل التفاتك إلى
الرب وتوبتك إليه من يوم إلى آخر إذ لم
يقل لك أحد أنك تعيش إلى الصباح أو إلى
المساء بل قل مع رسول المسيح: "
إني
أموت كل يوم
" (كورنثوس الأولى31:15)
إن خوف الموت لشديد والخوف من العذاب يقود
النفس الجانحة إلى هوة الهلاك.